حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 66
شاهنامه ( الشاهنامه )
ومضت سنون والرئيس في شغل بهذا . ثم أنجز الأمر وحمّل الإبل . وحمل النيلج إلى طبران . وبينما الإبل تدخل من باب رودبار كانت جنازة الفردوسي تخرج من باب رزان . . . ويقولون : إن الفردوسي خلّف بنتا عظيمة النفس أرادوا أن يسلموا إليها هبة السلطان فأبت ، وقالت : لا حاجة إليها . فكتب صاحب البريد إلى السلطان . فأمر أن يعطى المال إلى الشيخ أبى بكر بن إسحاق الكرامى ليعمر به رباط چاهه في حدود طوس ، على طريق مرو ونيسابور . فلما بلغ الأمر طوسا امتثلوه وبناء رباط چاهه من هذا المال » . رواية ابن اسنفنديار ، مؤلف تاريخ طبرستان الذي نقل هذه القطعة عن چهار مقالة ، تذكر أنها كانت ستين ألف درهم لا دينار ، وأنه حين جمعت الدراهم أرسلت على الإبل إلى طوس . ومثل هذا في رواية بايسنقر المتقدمة . وأحسب رواية العروضي أصل الروايات الأخرى . وتتفق . الروايات على أن الهبة جاءت بعد موت الشاعر ، وأن ورثته لم يقبلوها ، وأنه بُنى بها بنيّة - سدّ ، أو رباط . ليس بعيدا أن يكون السلطان أُعجب بأبيات من الشاهنامه أو ببيت كما روى العروضي ، ولا يبعد كذلك أن السلطان رأى صيت الفردوسي يذيع ، والشاهنامه تقرأ في كل مكان ، ومدحه مكرر في صفحاتها ، وأشار عليه وزير أو غيره أن يحسن إلى الشاعر وإلى نفسه بهبة تكافئ كتابا كالشاهنامه . ولكن ليس عندنا ما يثبته . وكل ما يروى في هذا أشبه بالخرافات . فرواية العروضي ، وهي أقدم الروايات وأصلها فيما أحسب ، تقول : إن السلطان أمر أن يحمل إلى الشاعر من النيلج ما قيمته 60 ألف دينار ، وأن الوزير لبث سنين مشغولا بهذا الخ . وليس يعقل أن تكون هبة السلطان من هذا النوع ، ولا أن يحتاج الوزير إلى سنين حتى يهيئها ويرسلها . ولو كان هذا ، وهو عجيب ، ما أبت قبوله بنت الفردوسي أو أخته . وأكثر الظن أن السلطان جاءه من غنائم الهند أو جزيتها مقدار كبير من النيلج فأمر بارساله إلى المدن الكبيرة ليباع . فأرسل بعضه أو كله إلى طوس . وكان ذلك عقب وفاة الفردوسي . ثم أمر السلطان أن يبنى سد الماء أو رباط من ثمن النيلج . فنشأت الخرافة جعل النيلج صلة للشاعر جاءت بعد وفاته . ولما لم يعط شيء لورثة الفردوسي قيل إنهم أبوا أن يأخذوا الخ . ويجوز أن النبأ على مر الزمن سمى باسم الفردوسي ، أو باسم آخر جعل اسما لإحدى قرابات الفردوسي ، كما تقدّم عن بايسنقر أن سدّ طوس يسمى سدّ عائشة فرُّخ ، وأنها أخت الفردوسي .